السيد نعمة الله الجزائري

16

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

س ، لأن قوله عليه السّلام هذا ميراث ابن عمكما انتهى . الظاهر أن المراد نهيهما عن إخراجها ، وأما نهيه عليه السّلام لهما عن الخروج فقد استفيد من دليل خارج ، ويتضمن هذا الكلام ضمنا . قوله « فلا تأمنا » دخول الفاء إما على تقدير أما ، أو على تقدير خبر المبتدأ ، أي وأنتما مثله فلا تأمنا ، ويجوز الاستدلال به على ما ذهب إليه الأخفش من جواز إدخال الفاء على الخبر وإن لم يكن المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط . قوله « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » المشهور في تفسيرها أن الحول بمعنى القوة ، فالجملة الثانية تأكيد للأولى ، وروي في تفسيرها عن علي عليه السّلام ، أن الحول بمعنى الحائل والمانع ، أي لا حائل عن المعاصي ، ولا قوة على الطاعات إلا بالاستعانة منه تعالى . قوله « عن جدّه عن عليّ » وفي س عن جده عن علي ، وحينئذ فالضمير راجع إلى الأب الثاني ، وقد روى رئيس المحدثين عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام ، قال أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوما كئيبا حزينا ، فقال له علي عليه السّلام ما لي أراك يا رسول اللّه كئيبا حزينا ، فقال وكيف لا أكون كذلك ، وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تميم وبني عدي وبني أمية ، يصعدون منبري هذا ، يردون الناس عن الإسلام القهقرى ، فقلت يا رب في حياتي أو بعد موتي ، فقال بعد موتك ، ولا تنافي بين الروايتين ، لجواز وقوع الرؤيتين . قوله « القهقرى » هو الرجوع إلى خلف ، وهو مصدر نوعي ، وحقيقته هنا أنهم كانوا قبل زمانه عليه السّلام جاهلية كفرة ، وقد شرفهم الإسلام ، وبعد موته عليه السّلام رجعوا إلى ذلك الكفر والجهل الذي كانوا عليه ، بحكم قوله عليه السّلام ارتد الناس كلهم بعد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلّا ثلاثة . قوله « جبرئيل » وفيه لغات كثيرة ، جبرئيل بوزن قنشليل ، وجبرئل بحذف الياء ، وجبرئيل بحذف